الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

خطر الفراغ

لحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين(صلى الله عليه وسلم) أما بعد ؛

ان الوقت أيها الاخوة الكرام هو أغلى وأثمن مورد فى الحياه بل ان الوقت هو الحياه وقد لفت الله عزوجل انظارنا الى ذلك فى مواضع كثيره من كتابه ؛ فلقد أقسم سبحانه وتعالى ب(الفجر و الضحى والعصر والليل) ؛ وجاءت السنه النبويه تزيد من أهمية ذلك الوقت فقال النبي الكريم (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ؛ الصحة والفراغ) أى ان الصحة والفراغ كثير من الناس يهدرونهما ولا يحسنون استغلال هاتين النعمتين ، ووضح النبى (صلى الله عليه وسلم) ايضا اهمية الوقت حين قال لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسال عن اربع وذكر منها (عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه) .

وما أجمل ما قاله عبدالله مسعود (رضى الله عنه) فى كلامه عن اهمية الوقت فقال (ما ندمت على شى كندمى على يوم غربت شمسه فنقص به أجلى ولم يزد فيه عملى) ؛ وقد قال أحدهم (اذا مر بى يوم ولم أقتبس هدا ولم أستفد علما ولا عملا فما ذاك من عمرى) ؛ وصدق الحسن البصرى-رحمه الله- حينما قال ما من يوم ينشق فجره الا وينادى بلسان الحال قائلا (يا ابن ادم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فأغتنمنى فانى لا أعود الى يوم القيامه) ؛ وكان لقمان الحكيم يقول لابنه (اى بنى انك من يوم أن نزلت الدنيا استدبرت الدنيا واستقبلت الاخره فانت الى دار تقدم عليها أقرب من دارتبتعد عنها).

فيا أخى لاتقتل نفسك بالموت البطى واغتنم عمرك فيما يفيد لان الانسان ما هو الا انفاس معدودات اذا ذهب بعضه أوشك أن يذهب كله ؛ ولتعلم أخى الحبيب أن الموت أرسل اليك وعمرك بقدر سفره اليك ؛ ولتعلم انه قد ان الاوان لنترك سويا السلبيه التامه التى نحياها فى أعمارنا ولنترك الكلمات البارده التافهه التى تقال وهى ( بنضيع وقتنا ، بنسلى وقتنا ، مش لاقين حاجه نعملها ) ؛ ولنعلم أيها الاخوة الكرام أن النفس البشريه لا تمل من السعى والحركه فان لم تشغل نفسك بالطاعات قادتك الى المعاصى والسيئات وان لم ترتقى بها الى اعالى الامور اندرجت بك الى سفاسفها ، فيا أخى الحبيب استغل وقتك وحياتك فيما ينفع لانك مسؤول أما الله تعالى عن كل نفس وكل لحظه قبل أن تندم وقت لا ينفع الندم ولا يقبل فيه الرجاء .

اللهم لا تجعل حظنا من ديننا قولنا واغفر لنا ما قدمنا وما اخرنا وما اسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا (أمين يارب العالمين).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركات